الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

106

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الرسول وإلى الأئمة ربما ينافيه قوله تعالى : ليس لك من الأمر شيء 3 : 128 فإنه يندفع بما قاله عليه السّلام من أنّ الآية واردة في مورد خاص ، وهو موضوع كون أمير المؤمنين على الناس ظاهرا بعده صلَّى الله عليه وآله فإنه تعالى بيّن لنبيه أن الأمة لا بد لهم من أن يمتحنوا كما أنزلنا إليك ، وامتحانهم إنما هو بما وقع من الفتن بعده صلَّى الله عليه وآله وتمام الكلام موكول في محله ، فليس قوله : ليس لك من الأمر شيء 3 : 128 ( 1 ) ، ينافي التفويض المذكور . ولذا روي فيه عن تفسير العياشي ، عن جابر الجعفي قال : قرأت عند أبي جعفر عليه السّلام قول الله : ليس لك من الأمر شيء 3 : 128 قال : " بلى والله ، إن له من الأمر شيئا وشيئا وشيئا ، وليس حيث ذهبت ، ولكني أخبرك أن الله تبارك وتعالى لما أمر نبيّه صلَّى الله عليه وآله أن يظهر ولاية علي عليه السّلام فكَّر في عداوة قومه له ومعرفته بهم وذلك للذي فضّله الله به عليهم في جميع خصاله ، كان أول من آمن برسول الله صلَّى الله عليه وآله وبمن أرسله ، وكان أنصر الناس لله ولرسوله ، وأقتلهم لعدوهما ، وأشدهم بغضا لمن خالفهما وفضل علمه الذي لم يساوه أحد ، ومناقبه التي لا تحصى شرفا . فلما فكَّر النبي صلَّى الله عليه وآله في عداوة قومه له في هذه الخصال ، وحسدهم له عليها ، ضاق عن ذلك ، فأخبر الله أنه ليس له من هذا الأمر شيء ، إنما الأمر فيه إلى الله أن يصيّر عليا وصيّه وولي الأمر بعده ، فهذا عنى الله ، وكيف لا يكون من الأمر شيء وقد فوّض الله إليه أن جعل ما أحل فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، قوله : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 59 : 7 ( 2 ) . أقول : قوله عليه السّلام : " وكيف لا يكون . . . الخ ، " ظاهر فيما قلنا من أنه ليس لك من الأمر شيء ، مسوق لبيان ما حتمه الله في أمر علي عليه السّلام وفي افتنان الأمة به عليه السّلام بعده صلَّى الله عليه وآله وهذا لا ينافي تفويض الأمر إليه صلَّى الله عليه وآله في ساير الأشياء .

--> ( 1 ) آل عمران : 128 . . ( 2 ) الحشر : 7 . .